ابن أبي الحديد
27
شرح نهج البلاغة
قال نصر : وقد كان عبد الله بن سويد الحميري من آل ذي الكلاع ، قال لذي الكلاع ! ما حديث سمعته من ابن العاص في عمار ؟ فأخبره ، فلما قتل عمار خرج عبد الله ليلا يمشى ، فأصبح في عسكر علي عليه السلام ، وكان عبد الله من عباد أهل زمانه ، وكاد أهل الشام أن يضطربوا لولا أن معاوية قال لهم : إن عليا قتل عمارا ، لأنه أخرجه إلى الفتنة . ثم أرسل معاوية إلى عمرو : لقد أفسدت على أهل الشام ، أكل ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه تقوله ! فقال عمرو : قلتها ولست أعلم الغيب ، ولا أدرى أن صفين تكون ! قلتها وعمار يومئذ لك ولى ، وقد رويت أنت فيه مثل ما رويت . فغضب معاوية وتنمر لعمرو ، وعزم على منعه خيره ، فقال عمرو لابنه وأصحابه : لا خير في جوار معاوية ، إن تجلت هذه الحرب عنه لأفارقنه - وكان عمرو حمى الانف ، قال ( 1 ) : تعاتبني أن قلت شيئا سمعته * وقد قلت لو أنصفتني مثله قبلي أنعلك فيما قلت نعل ثبيتة * وتزلق بي في مثل ما قلته نعلي وما كان لي علم بصفين أنها * تكون وعمار يحث على قتلى ولو كان لي بالغيب علم كتمتها * وكايدت أقواما مراجلهم تغلي ( 2 ) أبى الله إلا أن صدرك واغر * على بلا ذنب جنيت ولا ذحل سوى أنني والراقصات عشية * بنصرك مدخول الهوى ذاهل العقل فلا وضعت عنى حصان قناعها * ولا حملت وجناء ذعلبة رحلي ( 3 ) ولا زلت أدعى في لؤي بن غالب * قليلا غنائي لا أمر ولا أحلى إن الله أرخى من خناقك مرة * ونلت الذي رجيت إن لم أزر أهلي
--> ( 1 ) صفين : " فقال في ذلك " . ( 2 ) ب : " كابدت " تصحيف صوابه من د . ( 3 ) الوجناء : الناقة الشديدة ، شبهت بالوجين من الأرض ، وهو الأرض الصلبة . والذعلبة : السريعة